فلسطين أون لاين

هل يملك القانون الدولي أدوات إنقاذ الأسرى من أحكام الإعدام؟

هل يقف القانون الدولي متفرّجاً عندما يُدفع الأسرى إلى حافة الإعدام؟ أم أنّ في بنيته أدوات قادرة -نظرياً وعملياً- على منع تحوّل الزنزانة إلى منصة قتلٍ مشرعن؟

السؤال يتعلّق بطبيعة النظام الدولي نفسه، هل هو نظام حماية، أم منظومة نصوص مؤجلة التنفيذ؟

من منظور القانون الدولي الإنساني، يخضع الأسرى -ولا سيما في سياق الاحتلال- إلى شبكة معقّدة من الضمانات القانونية، تبدأ من قواعد اتفاقيات جنيف التي تحظر المساس بالحياة خارج الأطر القضائية الصارمة، ولا تنتهي عند منظومة حقوق الإنسان التي تقيّد تطبيق عقوبة الإعدام بأضيق الحدود الإجرائية والموضوعية، غير أنّ الإشكالية تكمن في إرادة إنفاذ النصوص، وفي الفجوة بين الاعتراف القانوني والقدرة السياسية على الردع.

على مستوى التكييف القانوني، فإن أي تنفيذٍ لأحكام إعدام في سياق احتلال، دون ضمانات محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية الصارمة، يفتح الباب أمام توصيفات أخطر: انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف، وربما جريمة حرب، وقد يرتقي -في حال اتخذ طابعاً منهجياً أو واسع النطاق- إلى جريمة ضد الإنسانية، وهنا يعود النقاش وجودياً؛ لأن حياة الإنسان تصبح معيار اختبار صدقية القانون الدولي ذاته.

من ثمّ، فإن البحث في أدوات الإنقاذ القانونية هو محاولة لتحديد ما إذا كان النظام الدولي يمتلك فعلًا آليات ردع فعّالة، من المحاكم الدولية إلى الإجراءات العاجلة في الأمم المتحدة، أم أن هذه الأدوات تبقى رهينة ميزان القوى السياسية.

الاعتصام ومسؤولية الحماية الدولية

في مشهدٍ يتكثّف فيه الألم إلى موقف، يُمثل اعتصام أهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة إعلاناً أخلاقياً عن انهيار الثقة بفاعلية الوسيط الإنساني في زمن الإبادة، فهنا نتحدث عن ما يمكن تسميته باستدعاء القانون إلى الميدا”، حين يتحوّل النص الدولي من وثيقة أرشيفية إلى مطلبٍ مُلحٍّ في ساحة عامة.

من منظور القانون الدولي الإنساني، يُعدّ اعتصام أهالي الأسرى ممارسةً لحقٍ أصيل في المطالبة بتطبيق الضمانات المقررة للأسرى بموجب اتفاقيات جنيف، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الثالثة واتفاقية جنيف الرابعة، فحماية الأسرى، وضمان معاملتهم الإنسانية، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم، هي التزام قانوني لا يسقط تحت ذرائع الحرب أو اعتبارات الأمن القومي.

الاعتصام هنا يُقرأ كأداة ضغط مدني على حلقةٍ مفصلية في منظومة الحماية الدولية، فـاللجنة الدولية للصليب الأحمر ليست طرفاً سياسياً، والمُنتظر منها أنها ليست شاهداً صامتاً، فولايتها المستمدة من اتفاقيات جنيف، تمنحها حق زيارة الأسر، وتقييم ظروف أسرهم، ونقل الرسائل العائلية، والتدخل لدى سلطات الاحتلال عند وجود انتهاكات جسيمة، غير أن جوهر الإشكال يكمن في المسافة الفاصلة بين الولاية القانونية والفاعلية العملية، وهي مسافة اتسعت بفعل التعقيد السياسي والقيود الميدانية.

حين تتصاعد التقارير عن تهديد حياة الأسرى الفلسطينيين، سواء بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي أو ظروف الاحتجاز القاسية، فإن المسؤولية القانونية تمتد إلى ما يمكن وصفه بواجب التحذير الإنساني، فالصمت في سياق الخطر الوشيك، يتحوّل من حيادٍ إلى موضع مساءلة أخلاقية، وصحيح أن اللجنة تعتمد سياسة السرية كأداة تفاوضية للحفاظ على إمكانية الوصول، لكن هذه السرية ليست غاية في ذاتها؛ إنها وسيلة لحماية الإنسان، فإذا تآكلت الحماية وبقيت السرية، انقلبت المعادلة.

القانون الدولي الإنساني يُحمّل الاحتلال المسؤولية الأولى والمباشرة عن سلامة الأسرى، بوصفها سلطة احتجاز، وأي إخفاق في توفير الرعاية الطبية، أو منع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو السماح بزيارات منتظمة، قد يرقى إلى مستوى الانتهاك الجسيم الذي يفتح الباب أمام توصيفات أخطر في القانون الدولي الجنائي، غير أن ذلك لا يُعفي الجهات الإنسانية المخوّلة من مسؤولية بذل العناية الواجبة القصوى في التحقق، والمتابعة، والضغط الإنساني.

اعتصام الأهالي، إذن، هو محاولة لإعادة تعريفه، فهو احتجاج على حيادٍ مُتخيَّل لا يلامس الألم، ومطالبةٌ بحيادٍ فاعل يُترجم إلى حماية ملموسة، في السياق الغزاوي حيث تتداخل الحرب مع الحصار، يصبح مقر الصليب الأحمر مساحة رمزية لطرح سؤالٍ ثقيل: هل يكفي أن تكون المؤسسة حاضرة في الجغرافيا، إن كانت العدالة غائبة في الوقائع؟

من زاوية تحليلية أوسع، يمكن قراءة هذا المشهد باعتباره صداماً بين الشرعية النصية والشرعية الأخلاقية، النص يمنح اللجنة أدوات، لكن الضحايا يطالبون بنتائج، وبين الأدوات والنتائج تتحدد مصداقية المنظومة الإنسانية برمتها، فحين يشعر الأهالي أن حياة أبنائهم رهينة توازنات سياسية، فإنهم ينقلون المعركة من زنزانةٍ مغلقة إلى فضاءٍ عام، ومن ملفٍ إداري إلى قضية رأيٍ أخلاقي عالمي.

في المحصلة، يظل التقييم القانوني واضحاً بأن حق الأسرى في الحماية غير قابل للتعليق، ومسؤولية سلطة الاحتجاز أصلية ومباشرة، ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر واجبٌ وظيفي لا ترفٌ اختياري، أما الاعتصام فهو تعبير مدني مشروع عن انعدام الثقة بفعالية الآليات القائمة، ومحاولة لإعادة ضخّ الروح في نصوصٍ وُضعت لحماية الإنسان، لا لتزيين تقارير المؤسسات.

إنه، بلغة السياسة، صراع على تعريف الإنسانية في زمن الحرب؛ وبلغة القانون، اختبارٌ لمدى قدرة القواعد الدولية على الصمود حين تصبح حياة الأسرى على حافة الهاوية.

شرعية الإعدام في ميزان القانون الدولي

إذا صحّت التقارير عن استعداد مصلحة السجون الإسرائيلية لتنفيذ أحكام إعدام بحق أسرى فلسطينيين، فنحن أمام لحظة قانونية فارقة تختبر البنية الأخلاقية للنظام الدولي برمّته، وهنا ينتقل السؤال من مشروعية العقوبة إلى شرعية السياق، ومن النص المجتزأ إلى المنظومة الكاملة التي تحكم أوضاع الاعتقال والاحتجاز.

في ميزان اتفاقية جنيف الثالثة، إذا اعتُبر الأسرى مقاتلين محميين، فإن أي محاكمة يجب أن تستوفي ضمانات قضائية صارمة تكافئ ما يُمنح لأفراد القوات المسلحة التابعة للدولة الحاجزة، لا مجال لمحاكم استثنائية أو إجراءات مبتورة، أما في حال توصيفهم كمدنيين محميين، فإن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض قيوداً أشدّ صرامة على عقوبة الإعدام، ولا تجيزها إلا في أضيق الحدود، وبعد محاكمة عادلة تتوافر فيها كل ضمانات الدفاع، مع حق الاستئناف ووقف التنفيذ إلى حين البت النهائي.

لكن الإشكال الأعمق يكمن في طبيعة البيئة التي تُنتج الحكم، في سياق احتلال طويل، وحرب ممتدة، وخطاب تعبوي، يصبح خطر التسييس القضائي حاضراً بقوة، وهنا ينهض معيار المحاكمة العادلة كحاجزٍ ضد الانتقام المقنّع بعباءة القانون، فإذا شاب الإجراءاتَ أيُّ إخلالٍ جوهري بضمانات الدفاع، أو استقلال القضاء، أو علنية المحاكمة، فإن الحكم يفقد شرعيته الدولية، حتى لو استند إلى نص داخلي.

أما من زاوية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فالأمر أكثر تعقيداً، صحيح أن العهد لا يحظر عقوبة الإعدام حظراً مطلقاً، لكنه يقيدها بأشدّ القيود، حيث لا تُفرض إلا في أشد الجرائم خطورة، وبحكمٍ نهائي صادر عن محكمة مختصة، مع ضمان كامل لحقوق الدفاع، وحق طلب العفو أو تخفيف الحكم، كما أن المادة السادسة تُقرأ اليوم في ضوء اتجاه عالمي متنامٍ نحو الإلغاء، ما يجعل أي توسع في استخدامها محل ريبة قانونية وأخلاقية مضاعفة.

غير أن السؤال الأكثر حساسية هو: متى تتحول عقوبة الإعدام، حتى لو أُحيطت بإجراءات شكلية، إلى جريمة دولية؟

إذا ثبت أن تنفيذ الإعدام تمّ خارج إطار محاكمة تستوفي المعايير الدولية، أو شابته مخالفات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، فقد يرقى ذلك إلى القتل العمد للأشخاص المحميين، وهو انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف، ويمكن توصيفه كجريمة حرب، أما إذا ثبت أن الإعدامات نُفذت في إطار سياسة ممنهجة أو هجوم واسع النطاق موجّه ضد فئة محددة من السكان (كالأسرى الفلسطينيين بوصفهم جماعة قومية)، فقد يفتح ذلك الباب أمام توصيف أخطر في ضوء نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يدرج القتل العمد ضمن الجرائم ضد الإنسانية متى توافرت عناصر الهجوم الواسع أو المنهجي والسياسة العامة.

هنا يتقدّم مفهوم يمكن تسميته بعقوبة الردع الاستعراضي؛ أي استخدام الإعدام كرسالة سياسية موجهة لجمهور أوسع، لا كجزاء فردي محكوم بوقائع محددة، وفي هذه الحالة يتحول الإعدام إلى أداة ضمن بنية قسرية تهدف إلى إعادة تشكيل سلوك جماعة بأكملها عبر التخويف الجماعي، وهذا التحول من الفردي إلى الهيكلي هو ما ينقل الفعل من دائرة القانون الجنائي الوطني إلى فضاء المساءلة الدولية.

من منظور سردي أعمق، نحن أمام اختبارٍ لمفهوم سيادة القانون تحت الاحتلال، هل يُمارس القانون كأداة ضبطٍ محايد، أم كامتدادٍ للقوة الغالبة؟ الإجابة تُستمد من كيفية تطبيقها، ومن اتساقها مع المعايير الدولية، ومن قابلية الأحكام للتدقيق المستقل.

في الخلاصة النوعية:

• إذا نُفذت أحكام الإعدام دون استيفاء صارم لضمانات المحاكمة العادلة، فهي انتهاك جسيم قد يرقى إلى جريمة حرب.

• وإذا جاءت ضمن سياسة منهجية تستهدف فئة سكانية محددة في سياق هجوم واسع، فقد تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

• وحتى في أفضل السيناريوهات الإجرائية، تظل شرعيتها موضع مساءلة مشددة في ظل سياق الاحتلال والنزاع الممتد.

إنها لحظة يلتقي فيها القانون بالضمير الدولي؛ فإما أن يبقى الإعدام استثناءً مُقيّداً بضوابط صارمة، أو يتحول إلى سابقة تُعيد تعريف حدود العقاب في زمن الحرب، وبين الاحتمالين، يقف الأسرى على تخوم العدالة، فيما يُختبر صدق النظام الدولي في حماية الحق الأسمى: الحق في الحياة

آليات الإنقاذ والمساءلة الدولية

حين يلوح شبح الإعدام في سياق مواجهة مسلحة واحتلالٍ ممتد، تتحول المعركة قانونية إلى سباقٍ مع الزمن بين تنفيذٍ لا رجعة فيه وتفعيلٍ عاجل لآليات الحماية، وهنا تبرز ما يمكن تسميته بالدبلوماسية القضائية الطارئة؛ أي توظيف كل نافذة قانونية متاحة، محلية ودولية، لتحويل الحكم من قدرٍ وشيك إلى ملفٍ مفتوح على المراجعة والمساءلة.

أول الأدوات يتموضع داخل البنية القضائية ذاتها، فالمؤسسات الحقوقية تستطيع الدفع نحو استنفاد جميع درجات التقاضي، والطعن بعدم دستورية النصوص إن وُجدت، أو بعدم توافقها مع الالتزامات الدولية، كما يمكن التمسك الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، وطلب وقف التنفيذ إلى حين البت في الطعون، وهذه ليست إجراءات شكلية؛ إنها حواجز زمنية تُبطئ ماكينة التنفيذ وتمنح المجال لتدخل أوسع.

لكن حين يضيق الأفق الوطني، يُفتح المسار الدولي، في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يمكن اللجوء إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عبر طلب تدابير مؤقتة لوقف التنفيذ ريثما يُنظر في البلاغ، هذه التدابير، وإن لم تكن قوةً تنفيذية بالمعنى التقليدي، تحمل ثقلاً قانونياً وأخلاقياً كبيراً.

على مستوى القضاء الدولي، يبرز دور المحكمة الجنائية الدولية إذا توافرت مؤشرات على أن الإعدامات تدخل ضمن نمطٍ أوسع من الانتهاكات الجسيمة، فالمؤسسات الحقوقية تستطيع تزويد مكتب الادعاء بمذكرات قانونية وأدلة توثق الطابع المنهجي أو الواسع لأي سياسة تستهدف الأسرى، ورغم أن إجراءات المحكمة ليست فورية، إلا أن مجرد فتح مسار تحقيق يُنتج أثراً رادعاً، ويحوّل القرار من شأنٍ داخلي إلى خطر مساءلة دولية.

أما على صعيد القضاء الدولي للدول، فإن محكمة العدل الدولية يمكن أن تُفعَّل عبر طلب رأي استشاري أو عبر دعوى بين دول بشأن خرق اتفاقيات جنيف، صحيح أن هذا المسار يحتاج إلى تحرك دولي رسمي، لكنه يخلق إطاراً قانونياً ضاغطاً، ويؤسس لسجل قضائي يُقيّد أي خطوة أحادية.

الآليات الأممية الخاصة تمثل بدورها شبكة حماية موازية، المقرّرون الخاصون المعنيون بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، واستقلال القضاء، يمكن مخاطبتهم بطلبات عاجلة لإصدار نداءات رسمية للحكومة المعنية، هذه النداءات تُسجَّل ضمن آليات الرصد الدولية، وتُستخدم لاحقاً في تقارير مجلس حقوق الإنسان، ما يعزز ما يمكن تسميته بالتراكم التوثيقي الضاغط.

وفي السياق الإنساني، يظل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر محورياً في ممارسة ضغط دبلوماسي يستند إلى ولايتها بموجب اتفاقيات جنيف، السرية هنا قد تكون أداة تفاوض لحماية الأرواح، شرط ألا تتحول إلى عزلة عن المساءلة.

أداة أخرى لا تقل أهمية هي مبدأ الولاية القضائية العالمية، فبعض الدول تتيح لمحاكمها الوطنية ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بصرف النظر عن مكان ارتكابها، توثيق الإعدامات – إن حدثت – بوصفها جرائم حرب محتملة، يفتح الباب أمام مذكرات توقيف مستقبلية، ويزرع عنصر الردع في حسابات صانع القرار.

ثم هناك ما يمكن تسميته بالتحالف العابر للحدود، وهو تنسيق بين مؤسسات فلسطينية ودولية لإطلاق حملات قانونية وإعلامية متزامنة، تربط الملف بالسياق الأوسع للحق في الحياة، وتُحرج أي محاولة لتغليفه بخطاب أمني داخلي، هذا التوازي بين القانون والإعلام يُنتج ضغطاً مركّباً، حيث يصبح التنفيذ كلفة سياسية ودبلوماسية مرتفعة.

في المحصلة، أدوات المواجهة ليست رمزية، لكنها تتطلب سرعةً وتناغمًا.

• الطعون الداخلية وتجميد التنفيذ.

• تدابير مؤقتة من هيئات المعاهدات الأممية.

• إحالة موثقة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

• تحرك دولي أمام محكمة العدل الدولية.

• تفعيل المقررين الخاصين وآليات مجلس حقوق الإنسان.

• استخدام الولاية القضائية العالمية كتهديد قانوني مستقبلي.

إنها منظومة حماية متدرجة، تبدأ بإبطاء الزمن وتنتهي بتهديد المساءلة، وفي كل مستوى يُعاد تثبيت المبدأ الجوهري: الحق في الحياة وهو حجر الزاوية في النظام القانوني الدولي، وحين يصبح التنفيذ وشيكاً، تتحول كل ساعة إلى مساحة مقاومة قانونية، وكل مذكرة عاجلة إلى جدارٍ يُشيَّد بين الحكم والحبل.

القانون الدولي لا يُعدم أحداً، لكنه قد يُعدم نفسه إن عجز عن حماية من وُجد لحمايتهم، فإذا تحوّلت نصوص جنيف إلى أوراق مؤرشفة، وأصبحت العهود الدولية مجرد بيانات قلق، فإن المشانق لا تسلب حياة الأسرى فحسب، بل تسلب الشرعية الأخلاقية للنظام الدولي بأسره.

المعركة اليوم على معنى العدالة العابرة للحدود، إما أن تتحرك الآليات القانونية -بجرأةٍ تتجاوز الحسابات السياسية- فتثبت أن حياة الإنسان قيمة تعلو على إرادة القوة، وإما أن يسجّل التاريخ أن القانون كان حاضراً في النص، وغائباً عند لحظة الاختبار.

وعندها يكون السؤال: هل يملك القانون أدوات إنقاذ؟

وهل امتلك الشجاعة لاستخدامها؟

المصدر / فلسطين أون لاين